محمد بن محمد بن أحمد القرشي ( ابن الأخوة )

267

معالم القربة في احكام الحسبة

وفي الأعوام مواسم لصلوات مخصوصة كالتراويح من شهر رمضان والرغائب في أول الجمعة من رجب وليلة النصف من شعبان فإن المساجد تملأ في هذه المواسم التي تكثر فيها الأقلام « 1 » في كتب « 2 » الطاعات ومحو الآثام ، ومن حضرها ، وليس همته إلا أن يمر بها طروقا ويواعد إليها أخدانه « 3 » رفثا وفسوقا فهؤلاء الخلق « 4 » الذين أضاعوا الصلاة ، واتبعوا الشهوات ، فابعث عليهم قوما يسلبونها « 5 » سلبا ويوجعونهم ضربا ويملئون عيونهم مهابة وقلوبهم رعبا ، فإن بيوت اللّه مطهرة من الأدناس ، ولم تعمر بشيطان الإنس وإنّما عمرت للناس فلا يحضرها إلّا راكع وساجد أو ذاكر وحامد فيجب على كل مسلم إظهار أركان الإسلام ، وإشهار الشريعة في مقابلة ذلك لتقوى عقائد العامة . فصل ولا يؤذن في المنارة إلّا عدل ، ثقة ، أمين ، عارف بأوقات الصلاة ، لأن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم قال : « المؤذنون أمناء والأئمة ضمناء فأرشد اللّه الأئمة ، وغفر للمؤذنين » « 6 » وينبغي للمحتسب أن يمتحنهم بمعرفة الأوقات فمن لم يعرف ذلك منعه من الأذان حتى يعرفها لأنه ربما أذن في غير الوقت فأفطر الصائم ، أو فعل المحلوف عليه أو يصلون قبل الوقت ، فلا تصح صلاتهم ، فيكون هو السبب في إفساد أحوالهم فيجب عليه معرفة الوقت ، ويقرأ باب الأذان والإقامة في الفقه ؛ ويستحب أن يكون المؤذن حسن الصوت وينهاه المحتسب عن التغني في الأذان ، وهو التمطيط والتطريب ، ويأمره إذا

--> ( 1 ) في ( ب ) « الاقدام » ( 2 ) في ( ب ) « كسب » ( 3 ) في ( ب ) « احداثه » ( 4 ) في ( ب ) ، « الخلف » ( 5 ) في ( ب ) « يسلبونهم » ( 6 ) الحديث : ذكره صاحب تيسير الوصول بغير لفظه عن أبي هريرة وعن البراء وغيرهما ( ج 2 ص 196 )